ابن الزيات

316

التشوف إلى رجال التصوف

أنت الآن أحوج إليه منه . قال : سيفتح اللّه لي فيما أطعمه الناس . فما طلع الفجر إلا وسيقت إليه جملة من الثيران فأطعمها الناس . وأخبرني الثقة عن أبي محمد عبد الحق بن عبد اللّه المينونى عن بيدان بن عبد الكريم وكان من الصالحين قال : نزلت ليلة في جوف الليل لأتوضأ . يعنى أسفل الجبل . فرأيت أبا يلبخت نزل من الهواء على مدارج من نور ، فوضعت يدي على آخر درجة نزل منها حتى لمستها بيدي . قال بيدان بن عبد الكريم : وجلست معه يوما ، فإذا رجل واقف بين يديه فقال له : يا أبا يلبخت ما بقي من الناس إلا الصور فالتفت فلم أر أحدا . قال أبو محمد عبد الحق بن عبد اللّه : حدثني محمد بن أبي سلمة قال : أخبرني أبو يلبخت مشافهة قال : ادعت نفسي التوكل ، فأردت أن أصحح ذلك ، فذهبت إلى الغابة واضطجعت بين طريقين ولففت الثوب على رأسي فجاءنى أسد أسمع زئيره . فلما وصلني انصرف ، ثم جاءني ثان فانصرف ، ثم جاءني ثالث فانصرف . وحدثني يوسف بن سليمان ، عن إبراهيم بن ولجوط ، عن علي بن عبد العزيز الهزرجى تلميذ أبى يلبخت قال : زرت أبا يلبخت فأقمت سبعة أشهر وهو يطحن لزائريه ما يأكلون . فأبطأ يوما فطحنت له وجعلت حفنة من القمح في فم الرحى . فدخل على وقال لي : تنح بارك اللّه فيك ، ثلاث مرات . فتنحيت في الثالثة . فقعد يطحن وهو يجمع الدقيق من تلك الحفنة إلى أن ملأ برمة كبيرة . وحدثني يوسف بن سليمان ، عن إبراهيم بن ولجوط قال : حدثني يحيى بن يلول صاحب أبى يلبخت قال : قال لي أبو يلبخت : حدثتني نفسي أنى من المتوكلين . فأردت تصحيح دعواها . فأتيت موضع السباع واضطجعت فجاءنى سبع ، فشمنى ولحس ركبتى . فقلت له : أنا خلق مثلك ! فذهب عنى وتركني . ثم جاء سبع ثان وثالث إلى سابع وكل واحد منهم يفعل مثل ما فعل الأول وأنا أقول لكل واحد مثل ما قلت للأول فينصرف . ثم قمت فرجعت إلى منزلي . وحدثني يوسف ، عن إبراهيم قال : حدثني علي بن عبد العزيز قال : قلت لأبى يلبخت : أتعرف فلانا من أهل أغمات وريكة ؟ فقال لي : أعرفه وقد زرته البارحة ورجعت من عنده في ليلة واحدة .